نم.. و دع بطنك في سلام!!

يونيو 14th, 2008 كتبها الشيخ محمد حرمه نشر في , نفـ (ا) ـق مظلـ(و)ـم!!


نمْ.. و دعْ بطنك في سلامٍ!!

  كانت بلواه تأتيه من يده لتستقر في جوفه!

فلم يكن غريباً أن يصاب بسوء تغذيةٍ و سوء هضمٍ.. و سوء فهمٍ! ترنح بغير عافيةٍ.. ثم راح يتحسس مواضع من جسمه المنكوب…  

..!.  

لم تكن الأرض كٌروية حين تحسس بطنه، و إنما حفرة عميقة بحجم غياب ما يسدها، أما السماء فلم تعد تمطر لعابا بعد أن استبد بها العطش، و استباحتها مزن الجفاف كل تلك السنين العجاف، و ما بين الاثنين لا يوجد شيء.. حتى السراب لازم الشمس في رحلة غيابها الطويلة، و كل تلك الأشياء التي كانت تداعب رؤيته، و التي كانت تزداد جمالاً كلما أغمض عينيه، لم تعد موجودة!

أحس كأن شعر رأسه يشتعلٌ بنار هادئة، وقورة و مطمئنة، و أن العوالم من حوله صارت رمادية اللون شاحبة كالفراغ، تمعن في الغياب إلى الحد الذي يجعلها أشباح موتٍ تتسلل إلى الحياة الليلية مع الضباب المنتشر حول القمر، و تهرب أمام قرص الشمس الأول!  

.. حك رأسه و فرك عينيه و قال: - تزحلقتٌ و رب الكعبة!!  

..!.  

كانت آخر صيحة سمعها بعد أن قال ما قال أنْ دع بطنك في سلام.. ابتسم ساخرا، لم يخفْ رغم هشاشة القلب المركون بين جنبيه، و رغم كم الترويع المنفوث في الصرخة، لم يقل شيئاً لأنه كان قد ملها و مل النبش فيها، حتى أدرك أن التنقيب مهما كان صاخبا فلن يجدي نفعا ما دام هنالك ثقب أسود يلتهم كل شيء.. بما في ذلك البطون و أصحابها!!! أ

المزيد


مريضٌ أنا..!!

مايو 24th, 2008 كتبها الشيخ محمد حرمه نشر في , نفـ (ا) ـق مظلـ(و)ـم!!


بسم الله..

مريضٌ أنا.. فمن لي بداءٍ غير الذي يتملكني، و غير التي تملكتني في الماضي الموبوء؟!!

أنا التائهٌ في دائه ذي الأوجه التسع و التسعين، فما أستقر على دواء، و صار تعاطي الداء بعد الداء هو دوائي الناجع بعد أن رافقني اليأس من دواء لا يحمل في كنهه داءً خفياً يوجعني بوهم الشفاء، و يخنق بداخلي الصحة ليبدلها بصحة واهية أراها تكذب كلما بقيتٌ وحيداً..!

.!.

مريضٌ أنا.. و كل الآذان تكذبني، ترميني بالحماقة تارة، و بالجنون تارة أخرى، و بين الحماقة والجنون أفقد نفسي حين لم أجد لها حيزاً تستقر إليه سوى قناعتي بأني مريض، و بأن مرضي أزلي يأبى الزوال!

من لي بداءٍ غير دائي يجتث بداخلي اللغة، يمنحني كرتين من البلور حتى لا أرى هذه الأحرف، و لا أعانق تلك الكلمات.. و حتى أنسى جيوب قلبي و دهاليزه، و أشلاء كلمات حٌجبت هنالك منها ما قلت

المزيد


هلوسة غائب..!!

مايو 22nd, 2008 كتبها الشيخ محمد حرمه نشر في , نفـ (ا) ـق مظلـ(و)ـم!!

مسكين ….
ولد صامتا فأغروه بالكلام و استحثوه لينطق.. فنطق!
و عندما نطق، أرادوه أن يردد وراءهم ما به ينطقون.. فردد!
ثم نهروه بعد ذلك : .. ألا تقول شيئا مفيداً؟!
فعلم حينها أن هنالك شيئا آخر غير النطق.. فضحك!
و لكن.. ألا توجد غرابة في الأمر..؟!
ألم يكن يردد وراءهم، أم أنه أخطأ في مخارج الحروف، ربما!.. فهنالك لا يهم أن تكرر الأخطاء بقدر ما يهم أن تتقن فن التكرار و علم التقليد فالخطأ في ذلك شذوذ يعيذك منه الكل و تتدحرج منه الأصابع خلف ظهور أصحابها لتفقأ عين التراب..!
ربما كان الشذوذ نعمة عندما امتزج العين بالقاف!

كان صوته أكثر علوا و هو يقول لهم:

مطوا ألسنتكم و أرفقوا بأعينكم الواثبة من محاجرها.. فلن أعيدها بعد اليوم..!

*** *** ***

بعد لأي.. تدثر بدثار الصمت، فطابت له مجالس الصامتين، و اتسعت في صدره مساحة الاستماع لأحاديثهم و وشوشتهم الخافتة، و لكن رغم ذلك بقي مولعا بالثرثرة عن كرهه للكلام و حبه للصمت، حتى صار جسما غريبا، و خردة لا تشعر بالانتماء لمحيطها المعبأ آذانا تعشق السكون، و الاستماع إلى خيال الأصوات و ما وراءه، دون أن تحس بالمتعة و هي تستقبل ذات الأصوات..!
لماذا يبالغ دوما في الإفصاح عن الحب و الكره إلى الحد

المزيد


المسكينة..!!

نوفمبر 7th, 2007 كتبها الشيخ محمد حرمه نشر في , نفـ (ا) ـق مظلـ(و)ـم!!


 آهة من إدمان الألم!.. و صمت إنسان حائر في إنسانيته!!


تأوهتها المسكينة و الجوع مخبوز بين شفتيها.. و عيناها الناشفتان تلتهمان الفراغ ليلعن نفسه و العدم الذي أوجده..

قصيرة أعمارنا لندرك كم هي قصيرة!!

رغم الألم و الصمت… و رغم الجوع… فهكذا أسعفها تفكيرها الجائع عمقا!

حافية من فراش الموت تنتظر الموت!!

هو حالها بعد أن غادرتها الحياة.. ليسكنها إنتظار موت رحيم…!!

***

كانت -أيام جوع مضى- تأكل كلاما.. أما الآن فصارت تقتات ظلاما يقطع كلام المفوهين أثناء خطب تتطاير شررا كالوعود!
… إثنينية الهيدروجين عرفت مبادئ التحرر فأعلنت الإستقلال عن غطرسة أحادي الأوكسجين!!…. إنها الديمقراطية!… هكذا أخبروها!! ليتأخر سؤالها عن ذهب أسود حلمت

المزيد


كائن نصف حي…!!

أكتوبر 28th, 2007 كتبها الشيخ محمد حرمه نشر في , نفـ (ا) ـق مظلـ(و)ـم!!

 

كأي كائن نصف حي…
عانيت من سوء برمجة وخلل كهربائي في نقطة هي الأعلى في قائمة قطع الغيار التي تكونني..!

شيء عجيب..
لقد أصبح ما يخرج منها أكثر مما يدخلني عن طريقها.. رغم تعدد المداخل على سطحها!!
تلك مداخلٌ بلا مداخيل.. و هي نعمة ليس بإمكاني أن أتقيأ غير الإعتراف بها قسراً، فهناك من يفتخر بكونه بخيلاً..!!

أثناء نومي، طبعاً حينها تكون القائمة في وضعية التساوي و هي نعمة يحسدني عليها الكثير من الواقفين لتدوس أقدامهم رأسي فيزداد السوء و يتفاقم الخلل، أصدرُ أصواتاً غير مفهومة و مزعجة حد التذمر، إلا أن الآذان تطرب لها عندما تكون رمادية النكهة مبحوحة بفعل البخار الطري المتصاعد معها..!!

غريبٌ أنا.. أطمع في أن أجد من يستمع لشخيري، وهناك من يشخر بفخرٍ.. يقظة و مناماً..!!

إضافة إلى الشخير الغير محبب الذي أُصدِرُه، أقول كلاماً يكون مصدر نكتة لدى الواقفين فترفسني أقدامهم التي يحركونها عندما لا تسعفهم ق

المزيد


التالي