نمْ.. و دعْ بطنك في سلامٍ!!
كانت بلواه تأتيه من يده لتستقر في جوفه!
فلم يكن غريباً أن يصاب بسوء تغذيةٍ و سوء هضمٍ.. و سوء فهمٍ! ترنح بغير عافيةٍ.. ثم راح يتحسس مواضع من جسمه المنكوب…
..!.
لم تكن الأرض كٌروية حين تحسس بطنه، و إنما حفرة عميقة بحجم غياب ما يسدها، أما السماء فلم تعد تمطر لعابا بعد أن استبد بها العطش، و استباحتها مزن الجفاف كل تلك السنين العجاف، و ما بين الاثنين لا يوجد شيء.. حتى السراب لازم الشمس في رحلة غيابها الطويلة، و كل تلك الأشياء التي كانت تداعب رؤيته، و التي كانت تزداد جمالاً كلما أغمض عينيه، لم تعد موجودة!
أحس كأن شعر رأسه يشتعلٌ بنار هادئة، وقورة و مطمئنة، و أن العوالم من حوله صارت رمادية اللون شاحبة كالفراغ، تمعن في الغياب إلى الحد الذي يجعلها أشباح موتٍ تتسلل إلى الحياة الليلية مع الضباب المنتشر حول القمر، و تهرب أمام قرص الشمس الأول!
.. حك رأسه و فرك عينيه و قال: - تزحلقتٌ و رب الكعبة!!
..!.
كانت آخر صيحة سمعها بعد أن قال ما قال أنْ دع بطنك في سلام.. ابتسم ساخرا، لم يخفْ رغم هشاشة القلب المركون بين جنبيه، و رغم كم الترويع المنفوث في الصرخة، لم يقل شيئاً لأنه كان قد ملها و مل النبش فيها، حتى أدرك أن التنقيب مهما كان صاخبا فلن يجدي نفعا ما دام هنالك ثقب أسود يلتهم كل شيء.. بما في ذلك البطون و أصحابها!!! أ














