
نوفمبر 5th, 2009 كتبها الشيخ محمد حرمه نشر في , كلام × كلام,
يونيو 22nd, 2009 كتبها الشيخ محمد حرمه نشر في , كلام × كلام,
لوكاسيوه فدويتو ثم حروف النار.. هكذا بدأ حنفي كتلة لهب تتدحرج فوق العمائم لتحرق كل الأقنعة وتأكل الوجوه التي تمتهن الزيف والعبوس أمام الحقيقة.
بدايته كانت مختلفة تماماً عن كل ما درج عليه محيطه الضيق في مجتمعٍ تعود اليافعون فيه المشي على خطى من سبقهم من السلف في متتالية من "الاستنساخ" لا تنتهي، ويزيدها في ذلك رضوخٌ تام لدى أفراد الجوقة وكأنها "نهاية التاريخ" وأقصى ما وصل إليه الفكر البشري في التنظيم الاجتماعي!!
كانت مختلفة لأنه رفض الانضمام إلى الجوقة رغم أن جميع أطراف المتتالية تخدمه أكثر من غيره، فكان بإمكانه ركوب الأكتاف التي تعودت أن تستقبل بفخر أبناء عمومته، فيبني صرحاً يناجي من خلاله ويستقبل المد الإلهي فيكون صاحب سرٍ رباني يوزعه على الأتباع أدعيةً ويودعه في جيبه أموالاً وقصورا منيفة..!!
تلك هي الجوقة الأولى التي اعتزلها حنفي والتي يغبطه عليها الكثيرون، وهم لا يدركون أن بداخله مخلبا ينموا ليكشف المستور في مجتمع يملك حقلاً هائلاً من الخطوط الحمراء المتجددة بتجدد خطايا المتعالين في قمة الهرم تاركين القاعدة لا تملك حيزاً تتحرك فيه دون الوقوع في "المحذور" والمساس بجناب زيد أو حضرة عمر فكان قدرها أن تعيش بلا ألسنٍ..!
أما حنفي فكان غير ذلك حيث تطاول بقلمه الذي لا يملك غيره على "الجناب الطاهر" لساكنة رأس الهرم، فأيقظ الزبانية من غفوتهم فتجمهروا واحتشدوا ليجدوا أنفسهم أمام شابٍ لا يلقي لهم أي بال، يكتب كلاماً سريعاً ثم ينام ملء جفونه ويتركهم يتلقفون ملامحهم الغائبة عنهم في المرآة التي وضع أمامهم..
*** *** ***
توهج قلم حنفي بالنار واللهب في ظل مركزية شاملة ومطلقة للسلطة في قبضة ولد الطائع حين تهافت شتات الوطن إليه طمعاً في رحمته وخوفا من غضبته، فهاجرت الأقلام إليه واشرأبت أعناقها الدقيقة عند بابه بينما بقي حنفي يزرع بقع النور في زوايا المستور لبلد تعددت الجرائم فيه والضحية واحدة:
شعبٌ يأكل التراب والحصى على الطوى ليس إيثاراً وإنما لأن شرذمة من ذوي البطون المنتفخة والجيوب المخملية الواسعة أرادت أن تسد جوعها الجِبلي إلى المال العام فكانت وجبتها مقدرات أمة ومدخرات شعبْ!!
شعبٌ مظلومٌ من طرف فئة قليلة من أساطين الظلم والفساد، تغتال القانون وتغتصب الدستور..
شعبٌ يظلم نفسه فيمتهن بعضه بعضاً عبوديةً وطبقيةً جائرة، يتعامل فيما بينه على أساسٍ من "الطين"، وتسود نفسيته صبغة "لونٍ" واهية!!
شعبٌ تٌملأ آذانه بالكلام الجميل والوعود أيام الحملات لِيٌدفع إلى صناديق اقتراعٍ لا يريد منها سوى أن تسد جوعه، وما إن تنتهي المهمة حتى يٌسد فمه بخرقٍ بالية.. ويصرخ في أذنه: صه!!
لا يمكن لقلمٍ تعود عدم الرضوخ لصولة القوي عندما تجافيه الحقيقة أن يلتزم الصمتَ فيبدل صرخة الحب
ديسمبر 23rd, 2008 كتبها الشيخ محمد حرمه نشر في , كلام × كلام,
السلام عليكم
في البداية أنا لست محللا اقتصادياً و لا حتى مدركاً لأبسط النظريات الاقتصادية، لأنني و ببساطة تعثرت في بداية مشواري الدراسي بالحلم الأكثر رواجاً في موريتانيا.. حلم أن أكون طبيباً..!
و هنالك قصة طريفة و هي أنني عند ذهابي إلى الكلية لإتمام تسجيلي سألتني باستغراب إحدى السكرتيرات : “لماذا كل الموريتانيين يذهبون إلى الطب و قلة منهم هم الذين يذهبون إلى تخصصات أخرى؟!!”
فأجبتها بالإجابة الروتينية : “الطب من أفضل التخصصات.. و أنا منذ صغري أحلم بأن أكون طبيباً”
أضافت و هي بنفس المستوى من الاستغراب: “و لكن هل موريتانيا مريضة حتى تكون حاجتها إلى الأطباء أكبر من أي شيء آخر؟؟!!”
نظرت إليها بشيء من التعجب، و كأنني أريد أن أسألها من أخبرك بهذا؟.. و لكنني آثرت الصمت لأنني تذكرت أن الحقيقة قد تقولها أفواه لا تدرك الحقيقة نفسها فتكون رمية من غير رامٍ!
فكانت تلك السكرتيرة قد منحتني التشخيص الأول لأول مريض يتوجب علي أن أعاينه!
***
و لعلكم تعلمون المسافة الفاصلة بين الطب و الاقتصاد، إنها طويلة و شاسعة، يبتعد كل منهم عن الآخر بخصائصه و مناهجه.. و حتى عقلية التحليل التي ينتهجانه لا تمت إلى بعضها بصلة..
ربما يقودني هذا الحديث إلى أن أنجر وراء موضوع العقلية النفعية التي ينتهج الأطباء في موريتانيا و متاجرتهم بآلام المرضى!!، و لكنني سأمسك عنه إلى مرة أخرى أعاود فيها طرق الموضوع بتفصيلٍ أكثر.
ما أريد قوله هو أن بعدي عن الاقتصاد لا ينفي كوني مواطناً يعيش ضمن منظومة يتأثر بما تتأثر به و ينتفع ببقاء الأمور فيها سائرة بنهج قويم و شفاف، و هو ما جعلني مهتماً نوعاً ما ببعض الأخبار الاقتصادية التي يتم تداولها في الوطن، و خاصة تلك التي تكون ذات تأثير على حياة المواطن البسيط مثلي.. و من هذه الأنباء مثلاً المصادقة على الميزانية رأس كل عام و تخفيضات الأجور و الضرائب و الخطط التي تنتهجها الحكومات -فنحن لدينا عددا من الحكومات أكثر من أي عدد في العالم!!- لمواجهة بعض المشاكل الاقتصادية الطارئة ذات الطابع المحلي و الأخرى ذات الطابع الإقليمي والعالمي!
و مما استجد اليوم المصادقة على ميزانية 2008/2009 و هي ميزانية يقرها نظام مازال يحتاج لمن يمنحه جرعة من الإقرار له بالشرعية، إنه أمر طريف أن يقر من يبحث عن الإقرار!!
يقال بأن فاقد الشيء لا يعطيه و لكن القاعدة تختلف هنا، فنحن فقدنا كل شيء و لكننا و بمعجزة نمنح كل شيء..!!
فهذا الجنرال الذي تربع على السلطة عنوة راميا بعرض الحائط كل أحلام الشعب عن الديمقراطية، و سعيه الحثيث على مدى السنوات الفارطة من أجل أن يحكم نفسه بنفسه.. وجد نفسه ضحى لا رأي له و لا حلم، و إنما يعيد الاستماع لأغنيةً مل سماعها في حقب الظلم الأولى!
مسكين هذا الشعب قدره أن يراوح مكانه دوماً!!
هذا الجن
نوفمبر 28th, 2008 كتبها الشيخ محمد حرمه نشر في , كلام × كلام,
لم يعد باستطاعته تجاهل ذلك الهاتف اللعين، الذي يقض مضجعه بهمسات شيطانية كأنها ترنيمة سحرية تنضح شراً..!!
هب واقفاً وقليل من التردد يظهر عليه..
قال و هو يتصنع التحدي:
نعم سأكون عسكرياً..!
ولكـــن..
من أنا حتى أفكر في أن أكون عسكرياً..؟؟!
ولماذا أرى أحلامي وأحلام وطن كاملٍ ترضع الظلام في تجويف قبعة، وتٌقبل الأرض أمام أحذية خشنة؟!
أكثر الأسئلة إلحاحاً واستعصاءً تلك التي تأخذ من الواقع ترانيم وقعها لتكون دائمة الطرح لا تفارق المخيلة، ومن نفس الواقع تختار شيفرة الإجابة دون أن تسمح للعبارة القاصرة أن تدعي القدرة على التعبير عنها ولا فك أبسط أجزاء نظامها التشفيري!!
الأحداث بتلاحقها وتسارعها هي التي توجد مثل هذه الأسئلة، وهي التي تمنحها الإجابة!
الأحداث هي التي تمنحني القدرة على التفكير، والجرأة على استخدام الـسـين حتى أكون فيما بعد قادراً على أن أشهر الـسـيف في وجه العجزة من أبناء جلدتي..!
*** *** ***
أنا مواطن من الدرجة الترابية.. كنت أرى السماء في كل الأوقات عاجزاً عن غير النظر من زاوية خجولة لا أتمتع فيها بأدنى قدرة على التمني ومراودة الأحلام عن نفسها..
أبقى طيلة العمر أرقب النجوم جازماً على استحالة الوصول هنالك مادامت كل تلك الترسانة من النيازك تحرس بوابة المعبد، و تصيب شظاياها كل من تسول له نفسه الولوج دون أن يكون عارفا للسر و قادراً على فك الشيفرة المنقوشة على الجدار..!!
أما اليوم فرأيتها من زوايا متعددة، ورأيت كيف تسلقتها العفاريت دون أن يصيبها نيزك واحد..
وهاهو الطريق أمامي لا يغشاه ضيق، فالشيفرة الأمنية بتقسيمها الثلاثي أسفرت لي عن سرها..
فلِمَ الإنتظار..؟؟!!
ثم إني تأبطت روحي وصحت..:
إلى السما.. إلى السما.. إلى السماء!
*** *** ***
عربيٌ أنا بطبيعتي وتربيتي، بانتمائي لمحيط لا يتأثر بعوامل التعرية، ولا يفقه تبادل الحرارة مع محيطه الخارجي..
أقدس القوي.. وأعبده!
إفريقيٌ بعقلي الباطن، بسطحيتي التي لا تفارقني حتى وإن كنت أدعي غيرها، وأركب ما لا طاقة لي على ترويضه..
أعتقد بالكائن الخرافي.. وأخافه!
ابن الصحراء بامتياز.. أتقن الارتجال، وأتقبل برحابة صدر لا يعرف الضيق كل المتغيرات، فأنا في النهاية أدرك أن لا وجود لغير الصحراء مهما تبدلت فما تلك سوى أثوابها التي لا تخفى، و التي لا يضرها إضرام النار فيها فما تحت الكثيب سوى الكثيب..
أنا الفري الذي أنجبته الكثبان عندما التقت في رحلتها الحربائية الأولى!
أعرف قيمة الطين.. وأقتاته!
ثلاثية القوة و الخرافة و الطين هي أركان المعبد الذي تسكنه آلـــهَـــتِي العسكرية، فكيف لا أحلم بأن أكون عسكرياً..
بأن أكون الكائن السماوي الفريد والتمثال الأوحد في المعبد والذي تتضرع إليه أفئدة المواطنين من الدرجة الترابية؟!!
ثم إني ما علمت لكم من كائنٍ سماوي غيري!
*** *** ***
مارس 6th, 2008 كتبها الشيخ محمد حرمه نشر في , كلام × كلام,