منتديات المشهد الموريتاني
صداع اليراع

سحقاً للمتاجرين بهذا الوطن.. سحقاً لهم ما أكثرهم!!

102014
الأربعاء,فبراير 20, 2008


 
سيدتي الوزيرة
كل المراقبين يدركون الرغبة الجامحة و العزيمة القوية و الإرادة الصلبة التي تباشرين بها العمل على تطبيق إصلاحات في الوزارة الخربة و تسهرين فيها على إيقاف التعليم على قدميه في أحسن حال، فشكرا لك أولا كمواطنة و ثانيا كوزيرة يعتبرها البعض صالحة و هو أمر نادر الحدوث لأن الوزراء في نظر الكل دوما آلة لا
تفعل إلا ما يملى عليها و لا تتقن سوى الطريق المؤدي إلى بطنها.. تماما مثل قطيع البقر، يأكل العشب و يشرب الماء و يصيح إذا سمع أقرانه تصيح!.. و إذا واجه مواطنا لديه مشكلة يريد لها حلاً وجدته يسابق الريح..!
***   ***   ***
المهم النتيجة.. كلمة قالها رجل آخر تحضرني الآن، يبدو أنها لا تبتعد كثيراً عن الحقيقة، رغم تقديري الكبير لمن يحاول فالمحاولة شيء مهم و لكن النجاح أهم منها خاصة في القضايا المصيرية و التي من غير المقبول الفشل فيها، لأنها ببساطة ليست فأر تجارب و لا تتكرر فيها الفرص مرتين، و لأنه مع كل خطوة غير محسوبة يضيع مستقبل فرد يحمل معه آمال و آلام أسرة و مجتمع بأكمله.. و وطن مسكين يتقلب في النكبات فما يفيق من واحدة إلا على أخرى، و اللعب بمستقبل الأفراد شيء قاس.. قاس جداً
لا أظن أن هنالك إصلاحا يقوم على اللعب بمستقبل الأشخاص و اللامبالات بمصائر الأفراد، فتلك خدعة لا يقبلها العقل و كذبة مكشوفة، الزمن كفيل بفضحها مهما كان زخمها و ضوضاءها في الحاضر كبيراً.. فالأيام لا تمنح الستر الكافي لمن يمارس العٌري في ظلها
الصرامة و قوة القرارات و حدتها ليست بالضرورة إصلاحا، هذا إن لم تكن حضورا إعلاميا و محاولة للبروز في أرض تنعدم فيها القرارات فمن باب أحرى تطبيقها، فيالحظ وزارتنا العوراء و هي تتبختر بين وزارات عمياء لا تفقه كيف تٌتخذ القرارات على عجل و تٌطبق على عجل حتى و لو كان في ذلك سحق عظام شعب بأكمله!.. مسكين أنت أيها الشعب كم هي كبيرة الفاتورة التي ستدفع من أجل إصلاح قد لا يكون.. فاتورة ستنسيك الأرقام التي تدفنك بها سوملك كثمن لسواد الليل و تيبس الشفاه و الحناجر، فعلى الأقل هذه الأخيرة تأتيك سافرة غير محتشمة، و الأخرى تأتيك دسمة لتتجرعها سلسة من شدة ظمأك للإصلاح.. و لكن هيهات.. هيهات أن تروي عطشك فما ذلك سوى سراب لا يٌصلح و لا يٌغني من فساد..!
***   ***   ***
سيدتي الوزيرة
مهما كبر الواحد منا فهو يحمل في داخله طفلا!.. هذا ما قاله علماء النفس، و الغريب أن هذا الطفل يتوق إلى الخروج و التعبير عن نفسه من خلال أفعالنا نحن الكبار.. لنجد أنفسنا في بعض الأحيان طفوليين صبيانيين نثير ضحك الآخرين و شفقتهم في نفس الوقت، لنحس حينها بالتقزم و التضاءل و لكن سرعان ما نعود إلى كبرياءنا و عنجهيتنا لنضحك من آخرين تقمصتهم صبيانية الطفل الساكن فيهم على حين غرة من كبرياءهم.. دورة ضحك مجانية يهديها لنا طفل ضخم.. أمر مثير للإهتمام!
تذكرت هذه الأشياء و أنا أتابع القرارات التي تخرج من عند وزارتنا الخربة، فخفت أن يكون من ساكنيها عمالقة أطفال يحسبون أنفسهم على الشاطيء يوم عطلة يبنون قصورا رملية جميلة يحسبها الناظر -الذي لم يشاهد في حياته من القصور سوى واحد يراه من بعيد- حقيقة فيستبشر خيرا بعمالقة الوزارة و أيام العطل.. و لكن الحقيقة تعرف ركوب الرياح و الأمواج التي تهب بما لا تشتهي سفن وزارتنا الخربة و عمالقتها فتتحرك جاعلة من تلك القصور الوهمية كومة تراب..! مسكين أيها الشعب قدرك أن تقتات الوهم و التراب فهما الشيئان الأكثر وفرة في هذا الوطن!ا
***   ***   ***
سيدتي الوزيرة
قد يتظاهر الكثير منا بفهمه لقراراتكم في سبيل الإصلاح، و لكن ما نعجز عنه هو فهم مضايقتكم للطلاب في منحهم التي كانوا أصلا يسمونها محناً و لا أعرف ماذا سيسمونها اليوم بعد أن صارت علقما في أفواه من حالفه الحظ منهم فذاقها..!
لن يفهم و لن يقبل من لديه أبسط قدرة على التفكير السليم المنطق الذي يقوم عليه إصلاح يجعل من مضايقة الطلاب و وضع العراقيل أمامهم ركيزة من ركائزه التي يقوم عليها
أهذه هي النظرة المستقبلية العميقة التي تؤمن مستقبل هذا الوطن فتوفر له ما يحتاجه من أطر متخصصين في كافة المجالات؟!، أم أنه السهر على مصالح المتعلم و توفير سبل الراحة له أو على الأقل تجنيبه مشاكل هو في غنى عنها لما لديه من مشاكل و مشاغل..؟!؟
شيء غريب سيدتي.. أتعلمين أن أي طالب أرادت له قراراتكم المتعجلة أن يترك أروقة كليته ليمارس جر أذياله في أروقة وزارتنا الخربة و الوقوف لساعات أمام مكاتبها، تلاحقه نظرة غريبة من طرف العاملين هنالك نظرة احتقار و عدم رغبة في رؤيته، حتى أنه ليخيل إليه أن الناس هنا يخرجون منحته من جيوبهم و يصرفون عليه من حساباتهم الخاصة و أنهم ضاقوا ذرعا بهذا الكائن الجشع الذي يستنزف أموالهم و أموال آبائهم!
تعامل قد يكون من الإرث الثقيل الذي خلفه أسلافكم في خراب الوزارة كما يقال دوما عندما تتراكم المشاكل على كاهل حكومتنا الهزيلة.. عندما يكون الماضي شماعة مثالية فلن يعدم أي أحد شماعة بعد اليوم!
خلف أسلافكم الكثير و الكثير مما يستوجب الإصلاح، ليس أقله هذه النظرة المخزية و التعامل الدنيء مع طالب جاء يطالب بحق يكفله له القانون و توفره الدولة من ميزانية نرى فيها من الأصفار عن اليمين الشيء الكثير، فبأي حق ينظر إلينا و كأننا نستجدي أموالا خاصة يعطيها أصحابها مروءة و إنسانية؟!؟
حاربوا أولا هذا التعامل ثم بعد ذلك ضعوا ما تشاءون من عراقيل أمام الطلاب و لكن لا تبخلوا عليهم بابتسامة في وجوههم تمنحهم الإحساس بالأمان و بأن هنالك من يحمي لهم ظهورهم، فيكفيهم ما يلقون من ذل و هم خارج أوطانهم يتجرعون مرارة الغربة و قسوة سفارة تعاملهم ككائنات موبوءة فلا تسمح لهم بالدخول في حوزتها الترابية إلا بعد أن يتناولوا قسطا من أشعة الشمس لا بأس به.. لعلها عملية تطهير بدائية.. من يدري!؟
هذا عدا عن مواعيد عرقوبية يماطلون بها لكسب وقت إضافي، فكل دقيقة تعدل لديهم ميزانية يصعب التفريط فيها، ميزانية تٌعصر من أموال الطلاب الموجودة هنالك في السوق تدور و تدور لتعود من كل دورة و هي مضاعفة حتى تكون الأرباح بالحجم الكافي لسد نهمهم، فيوزعون المنح على الطلاب الذين سلبوا أموالهم لأشهر قاسوا فيها الجوع و المرض و نظرات تجار أرغمتهم الضرورة على أن يقترضوا من عندهم ما يسد رمقهم.. و لكن السفارة هنالك بعيدا لا يهمها الطالب و لو مات جوعا، فالأرباح كبيرة.. كبيرة جدا..!
و المحاسب لا يتقن من العمليات الأربع سوى اثنتين، الجمع و الضرب و الكلام المعسول المليء بتعاطف كاذب مع الطلاب ملقيا اللوم تارة على وزارتنا الخربة بأنها لم ترسل بعد اللوائح النهائية و التي تكون نسخها متوفرة في أوساط الطلبة منذ زمن، و تارة أخرى على وزارة المالية التي يقول بأنها لم ترسل بعد الأموال و أنها دوما تتأخر.. و كأنها الوحيدة التي لا تقوم بعملها..!
لا تسألوني عن الملحق الثقافي.. فتلك قصة أخرى فيها كل شيء ماعدا الثقافة، فيها التجارة بكل أنواعها و أدق تفاصيلها.. و ثقافة السمسرة في هدوء دون لفت الإنتباه.. و سياسة الإختفاء التي يمارس مع الطلاب تجعل منه كائنا مجهريا لا يٌرى بالعين المجردة!
أما السفير فهو بعيد في علياءه و كأنه غير معني بالموضوع..!
و القنصلية تترفع واضعة أنفها في السماء العاشرة، مسكينة.. لو علمت أنه مهما رفعت أنفها في السماء فستكون هنالك دوما أقدام جاهزة لتطأه..! لقد ذكرتنا هذه القنصلية بأن العسكري يبقى عسكريا متعجرفا لا يفهم لغة الحوار و لا يقيم وزنا للآخر معتبرا إياه جنديا في كتيبته، مهما جال و صال في المكاتب الدبلوماسية المكيفة فتلك الخشونة جبلية فيه، لن تغيرها رطوبة الهواء هنالك و لا لين العيش، فهو لا يحترم سوى النجوم و الخطوط.. أو تجار يتقنون فن تكديس الأموال، فهؤلاء وحدهم تعترف بهم قنصليتنا كمواطنين موريتانيين أما الطلاب فهم مرتزقة لا يستحقون لقاء مع فخامة العقيد القنصل العام حفظه الله... أرض الله واسعة!
 ***   ***   ***
مشاكل الطلاب في دكار كثيرة كبيرة، حاولوا التأقلم معها على مر السنين الماضية دون أن يفوتوا الفرص المناسبة ليذكروا المسئولين بها علهم يجدون لها حلا و هو ما لم يحصل..!

و المؤسف أن هذه المشاكل في تزايد و تراكم في ظل غياب السعي إلى حلها جديا و في ظل خلق مشاكل أخرى كنزع حق الحصول على جواز سفر من الطلاب في السنغال و حرمانهم من التذاكر و تعويضها بمبلغ هزيل لا يعادل ثمن تذكرة واحدة ذهابا!.. و أخيرا ما خرجت به علينا الوزارة من قرارات توزيع غير مفهوم للمنح على الطلاب الجدد الذين استحقوها بحيث لم يتجاوز العدد ستة عشر طالبا و هو أمر مضحك، و نضحك أكثر عندما نعلم أن عددا كبيرا من الطلاب الممنوحين انتزعت منهم منحهم دون سبب يبرر ذلك.. اللهم إن كانت الوزارة تتبنى سياسة جديدة لم نفهمها بعد، و لا يراد لنا أن نفهمها بل يقال لنا : إِنمَا نَحْنٌ المٌصْلِحٌونَ... أَلاَ إِنهٌمْ!



في21,فبراير,2008  -  07:45 صباحاً, مجهول كتبها ...

احس انه تعليقك مب حلو


free counters