تعداد الأحزاب في موريتانيا أمر ملفت للإنتباه و جدير بكل الإهتمام كظاهرة أشبه ما تكون بالتخمة السياسية و الإسهال الحزبي، كثرة خالية من التنوع و فقيرة بالإتجاهات الفكرية المختلفة، و إنما تعدد و إختلاف في الإسم و الرسم دونما إختلاف في الجوهر إن كان هنالك جوهر أصلا، مما حدى بالمواطن الموريتاني إلى تسميتها بمؤسسيها و بمن هم على رأسها، و ذلك بعد أن اختلطت في ذاكرته كل تلك الأسماء الرنانة و الموسيقية و التي تم اختيارها بعناية حتى تٌنبأ سامعها بأن الحزب هو الأفضل.
و من بين كل هذه الأحزاب توجد أحزاب توصف بأنها معارضة و هي صفة تفخر بها أكثر مما تقيم لها وزنا فعليا فتعمل كمعارضة حقيقية و وطنية تشارك في بناء الوطن بدل أن تظل واقفة تتفرج على من يحاول البناء -و لوكان ذلك على طريقته الخاصة- منتظرة أي هفوة لتقول و تقول و تظل تقول... حتى أنها لا تزيد على أن تقول كلاما و كلاما فقط..!!
الكل يعلم كم هي كثيرة الهفوات و الأخطاء في هذه الفترة، و مع كل هفوة أو خطأ تكون معارضتنا متأهبة و مستعدة لأن تقول : هـــوه هؤلاء أخطأوا..!!
و الكل يعلم أيضا أن حكومتنا لا ينقص لسانها طولا عن لسان المعارضة، مما عرضها في أحايين كثيرة إلى أن تكون بعيدة عن اللباقة و الديبلوماسية حتى تحولت بذلك إلى خصم لدود لا شريك في بناء وطن!
و أحزاب أخرى توصف بأنها من الموالاة و لا شيء غير الموالاة، مما جعل البعض يقول بأنها خلقت أصلا لهذه المهمة، و أنها لا تعدو كونها يافطات و شعارات الغرض منها إضفاء نوع من الشرعية و الشعبية على الحكومة، و في النهاية فهي ليست سوى جماعة واحدة تفكر بعقل واحد و تسعى إلى نفس الهدف و بنفس الطريقة..
حرب باردة الخاسر الأكبر فيها الوطن و المواطن المسكين، و الرابح هناك بعيدا غير مكترث بما يدور في تلك الحرب و لا بأطرافها و إنما همه عمليات حسابية بسيطة من زائد و ضرب ثم قسمة و طرح، فكل شيء يدورفي الظلام و لكل صورة وجه آخرغير الذي نراه!
و الآن يتزامن أمران خطيران و لكل منهما تداعياته الخطيرة منفردا فكيف سيكون الوضع إن اجتمعا؟؟!!
الموالاة تطلق حزبا يخاف الكثيرون أن يكون كسابقه في الفترة الماضية، فلديهما الكثير من النقاط المشتركة و الملامح الموحدة، إلى الحد الذي يمكننا القول فيه بأنه إحياء له و إعادة إنعاش، و رغم كل الوعود التي أطلقها رئيس الجمهورية بأن الحزب لا يعدو كونه حزبا سياسيا كسائر الأحزاب الأخرى و أنه لا يتمتع بأي إمتياز يختص به من دون الأحزاب الأخرى، رغم كل هذه المهدئات فمن غير الممكن الوثوق بهذا الحزب و نحن نعرف أن من لدغته حية يخاف الحبال.. فهل هذا الحزب الجديد القديم حية أم حبل..؟؟!!
و المعارضة هاهي تتخندق و كأنها تقيم حكومة وهمية في دولة وهمية لا علاقة لها بهذا الوطن المنكوب، مركزية غير مفهومة و لا واضحة المعالم، و لكن لماذا المعارضة تشغل نفسها بهذا الأمر فما فائدة هذه المناصب وما هي صلاحياتها حتى يمكننا القول أنها ذات جدوائية؟؟!! أم أن المعارضة صارت تفتقر إلى المناصب إلى الحد الذي جعلها تبحث عنها حتى و لو كانت وهمية؟!!!
الأجدر بالمعارضة أن تدرك حجم المأساة فتجنب نفسها خلافات لا داعي لها و غير ذات مردودية لا عليها و لا على غيرها، و أن تعمل على استخدام تنوعها و اختلافها في مصلحتها، فيعمل كل من موقعه و بما تمليه عليه رؤيته لمصلحة الوطن العليا و قراءته للساحة السياسية، و لا داعي لكل هذا التقارب حد الإندماج فلا أظنه سوى وسيلة لإيجاد خلافات لم تكن موجودة أصلا، و إحداث شروخ الكل في غنى عنها.
*** *** ***
لعل 2008 تحمل لنا في بطنها الكثير من المفاجآة فيجب أن نكون مستعدين لأن نسمع أي شيء عن أي شيء، فالتكهنات صعبة و الأجواء أكثر من غائمة...!!!
كتبها الشيخ/محمد في 03:49 مساءً ::

الاسم: الشيخ/محمد


