وطني مضرج بدعوات حناجر مبحوحة، يتلوى بصمت وكأن القدر قطف آذان ساكنته وعقولهم..!!

و الله لقد شبعتٌ يا غزة!!

كتبهاالشيخ محمد حرمه ، في 8 يناير 2009 الساعة: 17:57 م

سلام..

شبعتٌ يا غزة..!!

و الله لقد شبعتٌ حزناً.. شبعت صوراً و تفاصيلَ، فما عدتٌ أطيق تلك الرغبة العارمة في البكاء و الصراخ!!

صرت أحس بالموت أكثر من أي شيء آخر..

ثم إن أشد أنواع الموت فتكاً أن ترى تفاصيل موتكـ.. ترى أجزاء لوحة المستقبل تتشكل أمامك لتريك كيف ستذبح كالكلاب و ترمى جثتك لبهائم الأرض و وحوشها!!

أن تعلم أن موتك لن يحدث أي ردة فعلٍ في المحيط من حولكـ و إنما ظلمةٌ الموت وحدها تقهقه بخيلاء الرعب، و أنت تستغيث و تنتحب و لكنكـ و منذ الآن وحيدٌ.. وحيدٌ تلتحف البكاء و لا شيء سواه، و العراء و كومة أخرى من الهراء لن تفيدك في شيء!!

***

نعم شبعتٌ عندما رأيتٌ دماغَ طفلة يصبغ بلاط المطبخ!!

***

مخطأ من لا يرى في ذبح غزة السكين على نحره.. و الله إنه لغرٌّ  مسكين!!

فالحكمة كانت تؤخذ من ثور قال حين تراءت له الحقيقة في عيني الأسد الجائع..

لقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض!!

نعم أكلتَ مرة واحدة أيها الثور يوم أكل أخاكـ الأبيض، أما نحن فأكلنا آلاف المرات حين كانت غزة تستقبل أنياب الليث نيابة عنا في كل مرة.. و ترفض أن تموت في كل مرة!!

غزة صاحبة الصدر العاري تحتضن الموت بحنان، تربت عليه و تروضه، تمنحه طعم الحليب و حقن الحياة، فيصير من أبناءها.. من أسمائها!!

***

و الله لقد شبعت حين رأيت زعيماً عربيا يعانق السفاح..!!

***

و شبعت أيضاً حين تذكرت أن السفاح موجود معي في نفس المدينة التي هي عاصمة دولتي العربية الإسلامية!!

ذلك السفاح الذي يقتلنا في كل مرة تتناثر فيها أشلاء صبي غزاوي أمام دبابة أو تحت طائرة أو زورق بحري، فللموت هنالك صور متعددة و لكنه يبقى الرفيق الوفي لسكان غزة.. الوجه الآخر لكل الأشياء النابضة بالحياة!!

أرغب كما يرغب جميع إخوتي في طرد هذا السفاح من أرضنا، و لكننا نرغب في الكثير من الأشياء و لا نجدها لأن هنالك ثلة من السياسيين لها رأي آخرَ، و مصلحة أخرى و أهداف أعمق مما نسعى نحن إليه ببساطتنا و عفويتنا!!

أولئك السياسيين يشبعوننا أيضا من ترهاتهم، و يراهنون على غبائنا فيتلونون و يضحكون في وجوهنا، ثم إنهم يبدلون كل شيء بعد ذلك و يفعلون ما يريدون، و لتذهب رغبات الشعب إلى الجحيم!

***

نسيت أن أقول لكم أنني شبعت أيضا عندما تحولت مظاهرة متضامنة مع غزة إلى حفل تمجيد و تكريم للجنرال!!

يشكرونه و يتباهون به، لأنه استدعى السفير من تلابيب!!

عليك السلام يا صلاح الدين.. صرنا إلى حالٍ تمن علينا فيه أرباع القرارات و أخماسها، بل و حتى يطبل لأوامر عرجاء لا ترقى حتى إلى أن تكون قراراً!!

هذا الجنرال الأخرق يريد أن يتسلق الموت في غزة ليصل من خلاله إلى الكرسي..!

ترجل أيها الفارس المضمخ بالجماجم.. ترجل و لا تعاود الكرة، فهنالك دماء مقدسة و الغضب هنا ليس بالغباء الكافي لتلعب به!

ابحث لكـ عن أشياء أكثر تسلية من مشاعر الشعوب و مقدساتها..

***

ثم إنني شبعت عندما مررت من أمام تلك السفارة، فتمنيت أن أتحول كتلة من لهب تخترق ذاك الجدار الأجرب!!

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غزة و تختلط الألوان..!! | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “و الله لقد شبعتٌ يا غزة!!”

  1. اي طعم للحياة لقد شبعنا لقد شبعنا

    والله ان الموت اهون علينا مما وصلنا اليه اليوم

    لكن مهما طال الزمان ومهما قصت الايام سوف ياتي انصر بئذن الله عزوجل

    لقد علمنا شعب غزة دروسا لن ننساها ابدا ماحيينا في الصبر والصمود

    وستضل قضيتنا فلسطين

    ………..

    اخي الكريم شكرا لك

    لقد عبرت بكلماتك مافي قلوبنا

  2. قد يحس المرء بالمرارة في الحياة حينما تكون قاسية ويكون أقرب الناس إليه في النسب وفي الجغرافيا يعين عليه الصهاينة، ولكن مع ذلك النصر آت آت وهيهات منا الذلة فو الله لو قتلوا كل من في غزة ولن يستطيعوا فإنهم لن يقتلوا الصمود والجهاد وسيعلم الذين ظلموا أين منقلب ينقلبون.

    ويقال إثنان لا أنساهما أبدا من عانني ومن علي عان

    وشكر يا أخي على هذه المدونة جعلها الله في ميزان حسناتك يوم القيامة

    ولا تنسي الدعاء للمجاهدين في أرض المعركة غزة الصامدة

    والسلام

  3. الأخ عماد حيدر أهلاً بكـ

    “النصر آتٍ” أنا من الموقنين بذلكـ و لكنني لست من القائلين بتكارها ريثما يأتي النصر!!

    يجب أن نظل قابعين نردد الدعاء و لا شيء غيره و كأننا نهينا عن غيره..!!

    العمل يبدأ من داخل كل منا بتحمل المسؤولية تجاه وطنه و من ثم تجاه قضايا أمته، و لنبدأ بنزع هذه الأنظمة الجائمة على صدورنا تنتزع منا إرادتنا في كل يوم آلاف المرات!!

    الموت الحقيقي هو البقاء في ظل هذه الأنظمة العرجاء!!

    أهلاً بك..

  4. الأخ محمد بابا أهلاً بكـ و شكراً لإطرائك..

    النصر آتٍ و لكنه أسرع إن نحن هرولنا تجاه بدل الوقف أو حنى النقهقر عنه..!!

    شكراً لترك الأثر هنا..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول

free counters