يقول مارتن لوثر كنج : في النهاية لن نتذكر فقط كلمات أعدائنا بل أيضاً صمت أصدقائنا !
تباً للصداقة حين تكون بهذا القدر من الرعونة، وتباً للقرابة عندما تخبز طينتها بالضغينة والخيانة.
تباً لكل المتغنين بحجم الغباء السرطاني الذي تعاني منه مجتمعاتنا المسكينة، يقتاتونه في تطورهم الدينصوري المرعب فيجعلون من إرادة هذا المجتمع ورغبته في الرقي مساحيق تجميل وأدوات تمنح ملامحهم ما تحتاجه من رتوش ولمسات لتكون ملائمة لصورة الملاك المطبوعة في ذهن مواطن بسيط يسهل خداعه بالابتسامة والكلمة الطيبة..
تباً لي ( أنا ) الإنسان المخدوع بإرادته، المنزوع بإرادته، الممنوع بإرادته.. والمقموع بإرادته..!
تباً له ( هو ) الكائن المخدوع بلا إرادة، والمنزوع بلا إرادة، والممنوع بلا إرادة.. والمقموع أيضاً بلا دراية ولا إرادة..!
تباً لمن يقتنع بعد اليوم بأمثال هؤلاء أكوام الحطب والخٌشب الخاوية والعاجزة حتى أن تكون مسندة لأن همها الأكبر إرضاء أطماعها وإشباع رغباتها الآنية والعمل من أجل تحقيق (أغراضها الشخصية..)
خٌشب ينخر فيها دود النفاق والتملق في سبيل (أغراضها الشخصية..)
وتأكلها من الداخل رغبة شيطانية في المحاباة والحربائية من أجل (أغراضها الشخصية..)
تقلب المجن وتنقلب على كل المبادئ متى شاءت من أجل (أغراضها الشخصية..)
تهاجر من أقصى اليسار اهتماماً بالمواطن المطحون، إلى أقصى اليمين ميكيافيلية باردة، لتراوح مواقع غاية في التناقض والتباين من أجل (أغراضها الشخصية..)
تتقلب ما بين العبرات الروحانية والقهقهات السياسية فيما يتفق و(أغراضهم الشخصية..)
أفٍ لهم ولأغراضهم الشخصية..
*** *** ***
في وقت تأتي الأصوات المليئة بعبق الحرية وأريجها من مختلف بقاع العالم لتنادي بإطلاق سراح حنفي، لإيمان هذه الأصوات بأن الحرية لا حدود لها ولا حيز جغرافي يستطيع احتجازها، وبأن الإنسانية صفة شاملة لا تتوقف للجمركة.
في وقت تتزاحم شخصيات الوطن بدافع من ضمير حر وإحساس بالمسؤولية الأخلاقية، من أجل الدفاع عن حنفي والوقوف إلى جانبه في محنته التي هي في حقيقتها محنة وطن كما وصفها السيد أحمد ولد داداه في الندوة التي أقامها أصدقاء حنفي.
في وقت تتخلى النساء عن مواقعهن لشغل مواقع أخرى في مقدمة الصفوف للدفاع عن حنفي، فيقضين الليالي الباردة في العراء، ويتشبعن كل يوم بشمس النهار الحارقة، ويملأ الصراخ حناجرهن الناعمة فتحيلها صلبة متشنجة مبحوحة.
وفي وقت يسلب الأطفال براءتهم وتحمل ملامحهم الطرية قسوة الزمن فيَبكوا ويٌبكوا، كما وقع مع الأستاذ محمد غلام ولد الشيخ عندما برقت في عينيه العبرات وتحشرج صوته وهو يتحدث عن ابنة حنفي عندما أطلقت نداءها الذي تتفطر له القلوب الحية، نداء لم يجد محمد غلام وصفا لحالنا من بعده سوى كلمته المبحوحة :
(عار.. عــار علينا!)
في هذا الوقت الذي يضرب فيه حنفي عن الطعام فيركب خطراً كبيرا يتهدد حياته، من المخجل أن يقوم أي نائب في البر

























