وطني مضرج بدعوات حناجر مبحوحة، يتلوى بصمت وكأن القدر قطف آذان ساكنته وعقولهم..!!

حنفي ذلك القلم المفخخ..!!

كتبها الشيخ ، في 22 يونيو 2009 الساعة: 16:36 م


لوكاسيوه فدويتو ثم حروف النار.. هكذا بدأ حنفي كتلة لهب تتدحرج فوق العمائم لتحرق كل الأقنعة وتأكل الوجوه التي تمتهن الزيف والعبوس أمام الحقيقة.
بدايته كانت مختلفة تماماً عن كل ما درج عليه محيطه الضيق في مجتمعٍ تعود اليافعون فيه المشي على خطى من سبقهم من السلف في متتالية من "الاستنساخ" لا تنتهي، ويزيدها في ذلك رضوخٌ تام لدى أفراد الجوقة وكأنها "نهاية التاريخ" وأقصى ما وصل إليه الفكر البشري في التنظيم الاجتماعي!!
كانت مختلفة لأنه رفض الانضمام إلى الجوقة رغم أن جميع أطراف المتتالية تخدمه أكثر من غيره، فكان بإمكانه ركوب الأكتاف التي تعودت أن تستقبل بفخر أبناء عمومته، فيبني صرحاً يناجي من خلاله ويستقبل المد الإلهي فيكون صاحب سرٍ رباني يوزعه على الأتباع أدعيةً ويودعه في جيبه أموالاً وقصورا منيفة..!!
تلك هي الجوقة الأولى التي اعتزلها حنفي والتي يغبطه عليها الكثيرون، وهم لا يدركون أن بداخله مخلبا ينموا ليكشف المستور في مجتمع يملك حقلاً هائلاً من الخطوط الحمراء المتجددة بتجدد خطايا المتعالين في قمة الهرم تاركين القاعدة لا تملك حيزاً تتحرك فيه دون الوقوع في "المحذور" والمساس بجناب زيد أو حضرة عمر فكان قدرها أن تعيش بلا ألسنٍ..!
أما حنفي فكان غير ذلك حيث تطاول بقلمه الذي لا يملك غيره على "الجناب الطاهر" لساكنة رأس الهرم، فأيقظ الزبانية من غفوتهم فتجمهروا واحتشدوا ليجدوا أنفسهم أمام شابٍ لا يلقي لهم أي بال، يكتب كلاماً سريعاً ثم ينام ملء جفونه ويتركهم يتلقفون ملامحهم الغائبة عنهم في المرآة التي وضع أمامهم..

*** *** ***

توهج قلم حنفي بالنار واللهب في ظل مركزية شاملة ومطلقة للسلطة في قبضة ولد الطائع حين تهافت شتات الوطن إليه طمعاً في رحمته وخوفا من غضبته، فهاجرت الأقلام إليه واشرأبت أعناقها الدقيقة عند بابه بينما بقي حنفي يزرع بقع النور في زوايا المستور لبلد تعددت الجرائم فيه والضحية واحدة:
شعبٌ يأكل التراب والحصى على الطوى ليس إيثاراً وإنما لأن شرذمة من ذوي البطون المنتفخة والجيوب المخملية الواسعة أرادت أن تسد جوعها الجِبلي إلى المال العام فكانت وجبتها مقدرات أمة ومدخرات شعبْ!!
شعبٌ مظلومٌ من طرف فئة قليلة من أساطين الظلم والفساد، تغتال القانون وتغتصب الدستور..
شعبٌ يظلم نفسه فيمتهن بعضه بعضاً عبوديةً وطبقيةً جائرة، يتعامل فيما بينه على أساسٍ من "الطين"، وتسود نفسيته صبغة "لونٍ" واهية!!
شعبٌ تٌملأ آذانه بالكلام الجميل والوعود أيام الحملات لِيٌدفع إلى صناديق اقتراعٍ لا يريد منها سوى أن تسد جوعه، وما إن تنتهي المهمة حتى يٌسد فمه بخرقٍ بالية.. ويصرخ في أذنه: صه!!
لا يمكن لقلمٍ تعود عدم الرضوخ لصولة القوي عندما تجافيه الحقيقة أن يلتزم الصمتَ فيبدل صرخة الحب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إلى عازفة الكمان!! (كومة رسائل سالبة) (10-)

كتبها الشيخ ، في 5 يونيو 2009 الساعة: 17:02 م

 

 

الرسالة رقـم (10-)..!!

  ***

أعلم أنكـِ اليوم ستضعين كل ما تحملين في قلبك وفي يديك، ستتركين الكثير من الأماكن حولك شاغرة، بل إنك ستكونين شاغرة فلن تعزفي أي لحنٍ لأن آلة الكمان ستبقى بعيداً في الركن ريثما أعلمك طقوس الاحتواء وأقرأ عليك من قصص الماضي والمستقبل ما يملأ الفراغ حولكـ، ثم إنني سأجعلك تمتلئين بي حتى تعرفي كيف تختلط الألوان أمام عيني، كيف تمتزج الأصوات وتتناوب..! 

أريدك أن تعرفي العالم من خلالي كما عرفتٌه من زوايا الضوء لديكـِ!!

***

أعلم أيضاً، بل إنني موقنٌ، بأنك ستبتسمين ككل امرأة تسمع كلاماً جميلاً انتظرته أزمنة طويلة، كانت تتذكره كل ليلة قبل أن تنامْ، تتذكر تفاصيله بدقة، كيف سيأتيها ذلك الكائن متناهي الرجولة يحمل شيئاً في يده التي يخفي وراء ظهره، يناديها باسمها ويهمس في أذنها بسر يخصها به من بين جميع نساء الدنيا..!!

إنها تتذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ضوء..!!

كتبها الشيخ ، في 2 يونيو 2009 الساعة: 23:13 م

  

أيهما المضيء هنا..!!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

و أرضعتني دماً..!! 1

كتبها الشيخ ، في 1 يونيو 2009 الساعة: 15:16 م

 الجزء الأول

نظر من نافذته المطلة على مدينة تخلع عنها ثوب النوم وتدخل في يوم جديد.. كان إحساسه بالفوارق والفواصل الزمنية مرهفٌ، فبعض الأوقات كانت تخنقه وأخرى تخلقه مع كل نافذة زمنية!! والصباحٌ كان أكثر الأوقات التي يرى أنها تشبهه! يمثل بالنسبة له النقاء والصفاء الذي يرافق ولادة يوم جديد، تماما كما يولد الإنسان بريئاً ناصعاً، لم تدنسه سنوات عمر عرجاء تملأها قذارة الانكسار والفشل، وتجارب نوهم أنفسنا بأنها مكسب في حين لا تعدو كونها شهادة فشل غير مزورة بأحلامنا! هكذا يتلاعب بنا العمر فلا يمنحنا في النهاية سوى جرعة غياب ورحلة مبتورة الأطراف، وشهادة وفاة! والصباح هو الآخر وما يملك من صفاء لا يعدو كونه مؤقتاً، سيتحول غباراً وشمساً صحراوية حارقة، وفي النهاية يتحول الضوء عتمة فيكون الليل وما يحمل من عوالم الرعب والجمال! فالأشياء الجميلة لا تعمر طويلاً..!! كانت علاقته بالصباح مبنية على التغير و التبدل الذي يربطهما ببعض، فكلاهما يدفن بداخله ما لا يريد للشموس أن تطلع عليه، مع أنه يسمح لزوايا الضوء أن تكبر و تزداد دون أن تكون مطلة على الخارج! فنوافذه الصباحية التي تبقى مشرعة طول العمر هي تلك التي تطل منه عليه، و تحمل منه الهواء المكتنز مدى العمر المنسي و تعيده إليه دون أن يكون للخارج حظ فيه! تلك هي نوافذ النسيان التي تمنحه علاقة خاصة بالصباح! هي التي تحمل إليه النسيم الرقيق الذي يداعب جوارحه و يمنحه إحساساً باليقظة المشوبة بغفوة، ليرى نفسه يمشي مشية النائم وراء معزاتين أنهكهما الهزال و لعب بهما الجفاف، يمشيان في إعياء و طقطقة أظافرهما الطويلة تحدث صوتاً رتيباً منتظماً يجعل من اهتزاز رقبتيهما رقصة تتناغم مع اللحن بإتقان.. كان ذلك الصوت يمنحه إحساساً بوقع أقدامه الحافية على التراب الذي ما يزال يختزن برودة الليل و آثار الحشرات و الكائنات الليلية التي تعشق الظلام فتتوارى عند خيط الفجر الأول! قميصه الرقيق و سرواله الذي تملأه خرائط من نوع آخر، لم يعيناه على مقاومة البرد الصباحي القارس، و يداه اللزجتين من آثار اللبن المحلى يضعهما بين فخذيه الصغيرين بحثاً عن حرارة قد يختزنها جسمه الضئيل! جريه المنهك وراء المعزاتين تحت إلحاح الراعي المتربص عند مخرج القرية منتظراً أغنام السكان القادمة في كسلٍ و تثاقلٍ من مناحي القرية التي لا تزال تغط في غيبوبة الصباح و كأنها تتشبث بهدوئه هاربة من جلبة النهار و ضوضاءه. القرية هي التي أورثته بعده الصباحي الأول، و هي التي أهدته أول انكسارٍ حقيقي جعله يدرك جدوائية النوافذ الصباحية! هي التي منحته القدرة على تجزأت العمر، و قتل فصوله الأكثر ضبابية بسموم الغفلة و النسيان! تلك القرية المسكينة هي التي جعلته يدرك الفرق بين شظايا اليوم الواحد، و تنوع الزوايا التي تنظر منها الشمس إلينا، و تلك التي تغيب فيها عنا! فالشمس حاضرة في كل التفاصيل هنالك.. حتى و إن كانت السماء ليلية بأنجمها المتناثرة في تناغم فوضوي ملته

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

و أرضعتني دماً..!! 2

كتبها الشيخ ، في 1 يونيو 2009 الساعة: 15:10 م

 الجزء الثاني

كان خروجه إلى الدنيا متردد متلعثم، مبني على الشك و التخيل، فلم يجد أمامه من الفرح إلا القدر المساوي لما وجد من الحزن، لتحتضنه المآتم و مجالس العزاء أيام قدومه الأولى! فبقي مدى العمر دليل إثبات على لحظة حزنٍ مضت! على جريمة اقترفها القدر بأصابعه البريئة الضعيفة، حتى قبل أن يدرك الفرق بين لون الدم و اللبن، بين الجدة و الأم! لم يكن يدرك أن بداخله بركاناً من الحزن ينمو و يتسع لينعكس أمامه في نظرات قوم يتذكرون عند رؤيته شخصاً آخرَ، ينتمي إلى عالمٍ آخرَ و حياة أخرى.. كان يرى في نظراتهم ذلك الحزن و الأسف.. و قليلاً من الشفقة لم يكن يعرف لها سبباً، و لا يستطيع بعقله الصغير أن يجد لها مرداً! حتى أن الخال عبدو ذلك الرجل الستيني الذي يحمل في محياه ملامح طيبة مشوبة بقسوة خافتة أورثتها إياه مكابدة السنين و صراع الزمن، عندما أتى ليسلم على الجدة بعد غياب طويل في إفريقيا، لاحت في عينيه دمعة عندما رآه و أصابت حشرجة قوية صوته الضعيف، و راح يقبله و يتمتم بكلمات غير مسموعة، و يردد بنغمة حزينة اسمَ امرأة لا يعرفها!! لم يفهم اسماعيل تصرف هذا الرجل الذي يراه لأول مرة، و الذي يبكي أمام جدته دون أن تعلق، و هي التي كثيرا ما تنهره عندما يبكي فتعيره بالبكاء و تقول له بأن الرجال لا يبكون! لماذا لا تقول نفس الكلام لهذا الرجل الذي يبكي من دون سبب؟! أم أن الرجال عندما تكبر بهم السن يباح لهم ما كان ممنوعاً، فيتساوون مع الأطفال الصغار الذين يملأ بكاؤهم آذان الجميع! إلا أن دمعة ذلك الرجل الطاعن في السن كانت طاعنة في الحزن، إنها لم تكن بكاءً فقط و إنما كانت أكثر من البكاء، إنها كانت لغة استحضار لعوالم أخرى غير التي تتبدى لعينيه الصغيرتين الذابلتين، عوالم يحسها و لكنه لا يفهمها، يراها مجتمعة في تلك الدمعة التي يذرفها ذلك الرجل! أدرك أن لدموع الرجال طعماً آخر غير الملوحة، و غير العذوبة، طعم يبحث عن حليمات ذوق خاصة تتحلل الصلابة و الرقة عند ملامستها بنفس السرعة، بنفس القوة.. و بنفس الرعشة! و الاسم الذي كانت تشيعه تلك الدمعة ظل صداه يتردد في أذنيه، و حركة شفتي ذلك العجوز المرتعشة و هي تلفظ الاسم ما تزال ماثلة أمامه يستعيدها بكل ما تحمل من تفاصيل الحزن عندما يشيخ و يهرم! مَيَمْ.. الاسم الذي لفظه العجوز بنغمة خاصة ليعانق سمعه و يظل صداه يتردد في أذنيه، ناعم رقيق يثير فيه إحساساً غريباً و كأنه يخصه دون الجميع و يعنيه أكثر من الآخرين.. كان لديه إحساس أنه الاسم الذي كان يجب أن يستعمله أكثر من أي اسم آخر، كان من المفروض أن تكون علاقته به متجذرة و عميقة أكثر من أي علاقة أخرى، ربما كان هو اسمه قبل أن يولد، هو الذي يختزن بين أحرفه هويته الحقيقية، و ملامحه الروحية الأولى المليئة بالأنوثة! كان يثيره ذلك السر المدفون ما بين الميمين، سر يدعوه دوما إلى أن يتساءل عن صاحبة هذا الاسم، أن يجلس إلى جوارها و يطلب منها أن تحدثه عن صاحبته، أن تصفها له فتشبع فضوله الطفولي الغير مبرر لاسم مر على أذنه بالصدفة تشيعه دمعة شيخ هرم! أخبرته أنها جدته التي توفيت منذ أعوام قبل ولادته.. سألها: -      أهي تشبهك..؟ -      إنها تختلف عني تماماً، إنها جميلة.. -      أنت أيضاً جميلة..! ابتسمت و هي تنظر إليه برقة بعد أن تركت وسادة كانت تخيطها، أخذت وجهه بين يديها و قالت: -     

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



free counters
 

 


التالي