بعض من يرفضون التظاهر الشبابي المتواصل يتحججون بعقد المقارنة ما بين النظام القائم والأنظمة التي سبقته، وهي مقارنة في غير محلها حين تقتل جميع خيارات الشباب الطموح وتحصرها في خيارات تتفاوت كلها في السوء، فمن الظلم أن يقال لهذا الشباب الذي يريد أن يكون في مستوى أحلامه بوطن يستحق أن يفخر به، أن يقال له كف عنا حلمك الأبكم فما يوجد أفضل مما هو موجود، وما هو موجود أفضل مما كان موجوداً، هذا بغض النظر عن حقيقة إن كان هذا النظام القائم أفضل من سابقيه، أو أنه ليس سوى نسخة متطورة من نفس النظام الذي تجرعناه بنكهات متعددة منذ 1978 وحتى الآن.
للشباب طريقته في رؤية الأمور التي قد يتحدث البعض عن عدم واقعيتها، إلا أنها رؤية ولدت من رحم واقع وطن يحتاج هذه الرؤية أكثر من واقعية رجال تعودوا الجمود والرضوخ، فأناخوا جمالهم عندما نالوا قسطاً من وطن حولوه إلى بقرة حلوب.. لهذا يحق للشباب أن يصرخ ويسمع صم القصور أنهم غير قاصرين عن مد حناجرهم في وجوههم وأن يقولوا لهم بأن ما زال في هذا الوطن ما يستحق الحياة.
لا أحد يخاف مقارنة هذا النظام بسابقيه، حتى ولو رجحت كفة عزيز سابقاتها، فعندما نبحث عن التغيير الجوهري الذي حمله نظام عزيز إلى الحكم ونترك تلك المزركشات البسيطة والأكسسوارات السطحية، سنجد أنه لا فرق بينه وكل الأنظمة التي تعاقبت منذ 1978 وإلى الآن.
انقلابات فلجان عسكرية تحكم.. عسكري يحكم ثم يخلع بزته ويحكم.. يجري الانتخابات تلو الانتخابات ثم يحكم.. انقلابات ومجالس عسكرية كأنها تحكم.. ثم انتخابات ومدني من خلاله عسكري يحكم.. انقلاب يكشف لنا وجه العسكري الذي يحكم.. استقالة فاتفاق فانتخابات والمحصلة عسكري ينزع بزته ثم يحكم !
وفي جميع الفترات هنالك إطار يجمع شرذمة المصفقين والمتهافتين حول فتات مائدة العسكري الذي يحكم، من الهياكل في زمن هيداله إلى الحزب الجمهوري عند ولد الطائع، والمستقلين لدى اعل ولد محمد فال إلى عادل في فترة سيدي.. وأخيرا الاتحاد من أجل الجمهورية لدى عزيز..!
كلها أسماء تتغير دون حتى أن يكلف أصحابها أنفسهم عناء تغيير الآليات والتصاميم الداخلية، فهل تعلمون أن الطريقة التي شكل بها حزب الاتحاد من أجل الجمهورية لجانه ومجلسه الوطني والطرق التي اعتمد في تنظيم لجانه القاعدية، كلها مستمدة من النظام الداخلي للحزب الجمهوري.
أكثر من ثلاثين عاماً ونفس الاسطوانة المشروخة تتردد، لقد أعيانا هذا اللحن العسكري الرديء، نريد أن نعيد هؤلاء القصر إلى ثكناتهم فكفاهم لعباً بمصائرنا، فنحن من ظلم أنفسنا حين كنا نرسل الفاشلين والشواذ إلى الجيش لينالوا قسطاً من التهذيب، فما ينالون سوى جرعة من التعذيب باسم التدريب تمنحهم مناعة خاصة تجاه الحياة المدنية الحديثة ليصبحوا ماكينات من السطو والتجبر وحب السلطة.
هنا تكمن مشكلة الوطن الموريتاني، إننا نريد جيشاً جمهورياً حقيقياً يحمي قيم الجمهورية ووحدة الوطن بعيداً عن الخوض في السياسة، فللجيش قدسية خاصة نفتقدها منذ أكثر من ثلاثين عاماً، حين انسحب من أول اختبار عسكري حقيقي له على أرض الميدان في "حرب التوحيد" كما كان يسميها المختار ولد داداه رحمه الله، إن الجيش الموريتاني بانسحابه "الجبان" انسحب من المسؤولية العسكرية الحقيقية ليشرب من كأس السياسة المسحور، فأصابه السكر وما أفاق منذ ذلك الحين.. إننا نريد له الإفاقة والعودة إلى رشده.
إضافة إلى هذا الجيش فإننا نريد نخبة سياسية حقيقية تدرك مسؤولياتها وتغلب المصلحة العامة على المصالح الخاصة الضيقة، بعيداً عن تلك الثقافة التي رسخ فينا نظام ولد الطائع وها هو عزيز يبدأ في تكريسها، فمن كان يتصور أن وزيراً مثل الشيخ المختار ولد حرمه والذي توقع الكثيرون أن يكون الرجل المناسب في المكان المناسب لارتباطه بالميدان الذي شغل وزارته، من كان يتصو

























لطالما ارتبطت الشطرنج بالذكورة في مخيلة وممارسة المجتمع الموريتاني الذي تعودت المرأة فيه أن تصارع حتى تثبت وجودها رغم ضيق الخيارات المتوفرة لها أمام ضوابط وقيود يفرضها الدين وترسخها العادات والتقاليد، كما تذكيها قسوة المجتمع عليها باعتبارها الكائن الهش والنافذة التي يجب أن تظل دوماً مغلقة، لأنها -حسب ما يتصورون- إذا فتحت فلن يدخل منها إلا (العار).